هل العقوبات على روسيا مفيدة بالفعل؟

نسخة للطباعة2021.02.19
ليونيد فولكوف - محلل سياسي

كثيرا ما تتحدث السلطات الأوكرانية بحماس عن موضوع العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، وبشكل مثير للجدل.

وبالمقابل، ثمة أصوات معارضة ترى أن العقوبات تفيد الاقتصاد الروسي، وهذا الأصوات -بطبيعة الحال- متهمة بالخيانة وعداء الشعب.

هذا التناقض لافت بالفعل، ولكن علينا إقرار حقيقة أن الاقتصاد الروسي في أزمة عميقة فعلا. 

وفقا للإحصاءات الرسمية الروسية، الدخل الحقيقي للسكان العاديين يتراجع للسنة الثامنة على التوالي، والناتج المحلي الإجمالي آخذ في التراجع أيضا، ما زاد أعداد الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر.

وبطبيعة الحال، عدد من أصحاب المليارات، وخاصة بين أصدقاء فلاديمير بوتن وزملائه في الصف، تأثروا سلبا بهذا العقوبات، التي خلقت ركودا محتدما وطويل الأمد.

هذا الثمن يدفعه جميع الروس، بسبب "مغامرة" بوتين الجيوسياسية في شبه جزيرة القرم وجنوب شرق أوكرانيا، وكذلك بسبب قضية إسقاط روسيا للطائرة الماليزية فوق شرق أوكرانيا في يوليو 2014.

علينا أن نعلم أن العقوبات المفروضة على الاقتصاد الروسي لا تؤدي إلا إلى تعزيز نظام بوتين، وبالتالي فهي ضارة بنسبة كبيرة أيضا.

ثمة مثل يقول: "الحرب ستشطب كل شيء". إنه مثل ساخر، ولكن صادق، للأسف. فالعقوبات المفروضة على الاقتصاد ككل ملائمة للغاية بالنسبة للصوص الذين يُسيطروون على السلطة في روسيا. 

بينما يتوقف المواطنون عن توقع نمو الاقتصاد، يستطيع "اللصوص" سرقة ما هو أكثر من ذي قبل، واتهام الغرب بأنه "وراء فقركم وسوء العيش".

لقد حاول العالم الغربي مرارا فرض عقوبات اقتصادية على روسيا وغيرها من الدول ككل، أو فرض ما يسمى بعقوبات القطاعية ضد صناعات أو قطاعات معينة من الاقتصاد. 

في جميع الحالات المعروفة لنا، لم تعزز هذه العقوبات سوى الطغاة. وكان هذا هو الحال مع العراق وليبيا وإيران وكوبا وسوريا وكوريا الشمالية.

فرض العقوبات على النظام الاستبدادي، يحول داخليا إلى دعاية مثلى، مفادها أن "العالم كله ضدنا، يريدون استعبادنا، لذلك نحن بحاجة إلى شد أحزمتنا، والالتفاف حول زعيمنا الوطني، الذي هو وحده القادر على حمايتنا من الأعداء". هذا، للأسف، مخرج دائم يعمل تقريبا دون فشل.

لهذا السبب، عارضنا دوماً فرض عقوبات قطاعية، لأنها لا تقدم سوى أسباب الدعاية التي يقوم بها بوتين، والتي تخلق المزيد من الفرص لنهب روسيا مع الإفلات من العقاب.

حتى تكون العقوبات مفيدة بالفعل، يجب أن تكون عقوبات "شخصية"، وليس ضد الدول وقطاعاتها، حتى لا تستغل كعقوبات "معادية لروسيا".

العقوبات الناجحة هي تلك التي تركز على أولئك الذين نظموا، على سبيل المثال، تسميم أليكسي نافالني، وأعطى أوامر تفريق واعتقال المتظاهرين السلميين، الذين قادوا عملية تزوير الانتخابات.

العقوبات الشخصية المفروضة على هؤلاء الناس تحبط الشعور بالإفلات التام من العقاب، الذي تمتعوا به حتى الآن. 

هذه العقوبات ستدفع الكثيرين للتفكير مليا خشية خسارة فرصة الذهاب في إجازة إلى إيطاليا، أو المخاطرة بخسارة القصر في فرنسا، وهكذا.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

المادة أعلاه تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس"...

أوكرانيا برس - "كوريسبوندينت"

العلامات: 
التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021