مع تجريف نهر بريبيات.. مخاوف من عودة مخاطر إشعاعات تشيرنوبيل في أوكرانيا

نسخة للطباعة2020.12.24

حذر علماء ودعاة حماية البيئة من أن النهر الذي يمر عبر مفاعل تشيرنوبيل النووي، الذي انفجر في الحقبة السوفيتية، ويتم تجريفه في الوقت الراهن لإنشاء طريق شحن داخلي، مما قد يؤدي إلى ظهور الإشعاعات النووية المدفونة منذ حدوث الكارثة عام 1986، والتي يمكن أن تلوث مياه الشرب لـ 8 ملايين شخص في أوكرانيا.

وتجدر الإشارة إلى أن تجريف نهر برابيت قد بدأ بالفعل في شهر يوليو، كجزء من مشروع دولي لإنشاء ممر مائي بطول 2000 كيلومتر يربط بين بحر البلطيق والبحر الأسود، ويمر عبر بولندا وبيلاروسيا وأوكرانيا.

ونهر برابيت، الذي يقع على بعد 2.5 كيلومتر من المفاعل المسؤول عن أسوأ كارثة نووية في العالم، تم تجريفه بالفعل في سبعة أماكن مختلفة على الأقل، خمسة منها على بعد 10 كيلومترات فقط من المفاعل، وذلك وفقاً لما قالته منظمة Save Polesia.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأعمال تتعارض مع توصيات الرابطة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، والتي نصت أن تظل منطقة تشيرنوبيل المحظورة خالية من العوائق بسبب التلوث طويل الأمد الناجم عن الانفجار النووي الذي حدث في الحقبة السوفيتية.

وفازت شركة التجريف الأوكرانية "سوبي" بمناقصة لحفر 100 ألف متر مكعب من الرواسب، حيث بدأت العمل في شهر يوليو من هذا العام، مشيرة في منشور على صفحتها على منصة التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن هذا الممر المائي مهم لتحسين النقل النهري والتجارة مع البلدان المجاورة، لا سيما بيلاروسيا (روسيا البيضاء).

بالإضافة إلى ذلك، فقد كلفت أعمال التجريف الحكومة الأوكرانية حتى الآن حوالي 12 مليون هريفين أوكراني (320 ألف جنيه إسترليني). وبينما تم إجراء دراسة جدوى من قبل مجموعة من الوزارات الحكومية و الشركات والاتحاد الأوروبي، فقد حذر عدد من المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك Save Polesia و WWF وBirdLife، من أن الحكومة الأوكرانية تخالف القانون من خلال عدم إجراء تقييم الأثر البيئي (EIA)، وهو تقييم مطلوب بموجب اللوائح والقوانين الأوكرانية.

وقالت المنظمات الدولية وبعض الخبراء أن دراسة الجدوى لطريق E40 في عام 2015 التي أجراها المعهد البحري في غدانسك فشلت في النظر بشكل صحيح في آثار التلوث الإشعاعي التي ستنجم عن التجريف داخل منطقة الاستبعاد النووي التي تبعد 100 كيلومتر عن منبع النهر من العاصمة كييف.

ولم ترد وزارة البنية التحتية الأوكرانية، التي تقود مشروع إنشاء طريق E40، على طلب صحيفة الجارديان للتعليق فيما يتعلق بتقييم الأثر البيئي.

كما حذرت المنظمة الفرنسية غير الحكومية Association pour le Contrôle de la Radioactivité dans l'Ouest "Acro"، بعد البحث الذي أجرته جمعية علم الحيوان في فرانكفورت، قائلة: "سيكون لبناء طريق E40 تأثير إشعاعي على عمال البناء والسكان الذين يعتمدون على الأنهار، حيث توصي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بترك الرواسب الملوثة في خزان كييف في مكانها لتجنب تعرض السكان في اتجاه مجرى النهر لخطر الإشعاع النووي. لذلك، فإن بناء طريق E40 غير ممكن".

وقال الباحث الفيزيائي النووي ورئيس منظمة "Acro"، الدكتور ديفيد بويلي، لصحيفة الغارديان: "إن حقيقة أنهم يريدون بناء سد وطريق مائي ووجود قوارب تمر بالقرب من قاع مفاعل تشيرنوبيل أمر لا يصدق بالنسبة لي. فهذا هو الجزء الأكثر تلوثا من منطقة الاستبعاد ".

وقال ديمتري نادييف، المدير في شركة سوبي الأوكرانية، لصحيفة الغارديان، أن الشركة قامت بإجراء بحث حول الإشعاع وأخذت عينات من التربة، مضيفاً: "إن سلامة عمالنا هي أحد أقصى أولوياتنا. وأظهر التحليل أن العمل يمكن أن يتم بأمان، ولكن تم تزويد جميع العمال بمعدات الوقاية الشخصية (PPE) وأجهزة قياس جرع الإشعاع النووي. فأثناء العمل، يقوم العلماء بأخذ عينات مياه يومية في اتجاه مجرى النهر".

وتجدر الإشارة إلى أن نادييف قد رفض مشاركة دراسة الإشعاع مع صحيفة الغارديان أو إظهار أي أدلة على أن العمال كانوا يرتدون معدات الوقاية الشخصية، ولم ترد وزارة البنية التحتية الأوكرانية على طلب للتعليق على الأمر.

والجدير بالذكر أن العلماء السوفييت قد أكدوا منذ فترة طويلة أنه ليست هناك حاجة لدراسة آثار الإشعاع طويل المدى على السكان، خاصة وأن العدد الرسمي للوفيات الناجمة عن كارثة تشيرنوبيل عام 1986 هو 54 فقط.

ومع ذلك، تشير بعض التقديرات إلى أن التلوث المستمر من الانفجار قد يعني أن واحداً من بين كل خمسة أشخاص في بيلاروسيا لا يزالون يعيشون على أرض ملوثة.

وقال الدكتور بويلي: "يجب أن تكون منطقة الاستبعاد منطقة محظورة لعدة قرون، وهذا يعني عدم وجود أشخاص يعيشون فيها وأنه لا يتم القيام بأي نشاط على النهر".

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

وكالات

العلامات: 
التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2022