أديب قرمي تتري عالمي.. ملاحق حيا وميتا!

الأديب جنكيز داغجي في بيته
نسخة للطباعة2020.12.22

د. أمين القاسم - باحث في تاريخ المنطقة

جنكيز داغجي (1920- 2011م): كاتب وشاعر قرمي تتري، وأحد روّاد الرواية والأدب في العالم الإسلامي، وذو مكانة كبيرة في الأدبين التركي والعالمي، من خلال أعماله الثلاثين الرائدة.

ولد داغجي ودرس في إحدى قرى يالطا بالقرم. شارك في الحرب العالمية إلى جانب الجيش الأحمر، ووقع أسيراً بيد الألمان عام 1941، ولم يستطع العودة للقرم بعد الحرب بسبب قيام النظام الشيوعي بتهجير أسرته وشعبه إلى آسيا الوسطى والأورال، وبعد تخلّصه من الأسر لجأ عام 1946 إلى بريطانيا.

يعتبر داغجي أحد أدباء اللغة التركية الكبار، رغم أنه عاش حياته في بريطانيا ولم يزر تركيا أبدا، وترك عددا من الروايات والكتب والقصص التي عبّر فيها عن مناهضته لسياسات القمع والإبادة والتهجير التي تعرض لها شعب تتار القرم، ودعا للحرية والثورة على الظلم.

تعرّف الكثيرون في تركيا والعالم على الإنسان القرمي وحياة تتار القرم وتاريخهم من خلال أعماله، التي حملت صبغة حزينة عبر قصص واقعية ذات مضمون إسلامي ملتزم.

كُرّم الأديب جنكيز ضاغجي ونال جوائز عديدة في أوروبا وتركيا، وترجمت رواياته لعدد من اللغات، ومنها العربية، وكتاباته تعد أحد المراجع في اللغة التركية.

ومن أهم آثاره الأدبية الرائعة: سنوات الرعب 1956م، الرجل الذي فقد وطنه 1958م، هم أيضا كانوا بشرا 1958، أيام الموت والخوف 1962م، هذه الأرض كانت لنا 1966م، العودة 1968م، رسائل إلى أمي 1988م، الإنعكاسات (أربع أجزاء) 1988-1993م، وغيرها، وقد أُنتجت عدد من الأفلام السينمائية مقتبسة من رواياته.

لم يزر داغجي القرم أبدا بعد انتهاء الحرب العالمية، و توفي -رحمه الله- في لندن، ودفن في قريته التي ولد فيها في القرم بناء على وصيته، وذلك بحضور رسمي وشعبي، وحضر جنازته وزيري الخارجية أحمد داوود اوغلو والثقافة التركيين، وعدد من المثقفين والسياسيين الأتراك والتتار والأوكران.

اعترض عدد من المتعصبين الروس على دفنه في القرم بحجة أنه موالٍ للنازية، وقام جهاز الأمن الروسي بعد سيطرته على القرم عام 2014م بتفتيش حاجيات داغجي المحفوظة بإحدى الغرف في مشفى بمدينة سيمفيروبيل عاصمة القرم. 

هذه الأغراض عبارة عن 36 صندوقا كبيرا، فيها أوراق وكتب ومتعلقات الكاتب جُمعت من لندن، وأرسلت بشكل رسمي عن طريق القنصلية التركية في أوديسا إلى القرم، وحُفظت في المشفى ريثما يتم افتتاح متحف له.

ويبقى الأديب داغجي – كما قال أحمد داوود أوغلو- واحداً من أبرز وأهم الشخصيات الأدبية التركية ومنطقة القرم في القرن العشرين.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

أوكرانيا برس

التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021