عام رئاسة زيلينسكي.. تنازلات بلا تسوية في شرق أوكرانيا

نسخة للطباعة2020.05.01

رامي القليوبي

بعد مرور نحو عام على انتخابه رئيساً لأوكرانيا، عقب فوزه في الجولة الثانية في 21 إبريل/نيسان 2019، واقتراب الذكرى الأولى لتنصيبه في 20 مايو/ أيار الحالي، يواجه الممثل السابق فولوديمير زيلينسكي، الذي وصل إلى السلطة فوق موجة من الشعارات الشعبوية، انتقادات لاذعة لإخفاقه في إحراز تقدم في مجموعة من الملفات، مثل تحقيق التنمية الاقتصادية وتسوية النزاع في منطقة دونباس (تضمّ إقليمي دونيتسك ولوغانسك) الموالية لروسيا، قبل أن يضاف إليها عجزه عن مواجهة أزمة وباء كورونا الجديد. 

سياسياً، شهد العام الماضي انفراجة في عدد من الملفات الشائكة في العلاقات الروسية ـ الأوكرانية، بما فيها إتمام عملية تبادل الأسرى في سبتمبر/ أيلول الماضي، وعقد قمة في إطار "نورماندي" بمشاركة قادة روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا في باريس في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وصولاً إلى التوقيع على عقد ترانزيت الغاز الروسي إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية لمدة خمس سنوات.

إلا أن الصحافي الأوكراني فيتالي بورتنيكوف يرى أن هذه الانفراجة ناتجة عن تقديم زيلينسكي مجموعة من التنازلات الأليمة لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، معتبراً أن الأزمات التي تعيشها أوكرانيا ناجمة عن عدم احترافية زيلينسكي وسوء فهمه للسياسة والاقتصاد، وملخصاً أكبر إنجازاتها في بقاء الدولة الأوكرانية قائمة وعدم انهيارها بعد عام من رئاسته. 

ويقول بورتنيكوف في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "قمة باريس حصلت بعد تقديم زيلينسكي تنازلات كبيرة لبوتين، مستجيباً للضغوط الروسية في ما يتعلق بتسليم الشاهد الرئيسي في قضية إسقاط الطائرة الماليزية في أوكرانيا عام 2014، فلاديمير تسيماخ، في إطار عملية تبادل الأسرى، ما يعني أننا ربما لن نتمكن من إثبات مسؤولية روسيا عن الحادثة".

وحول الوضع الراهن في منطقة دونباس، يرى بورتنيكوف أن "زيلينسكي فشل فشلاً تاماً في عملية السلام، إذ إن إطلاق النار لا يزال مستمراً، وهناك إغلاق تام للخط الفاصل داخل أوكرانيا، بينما استثنت موسكو منطقة دونباس من منع دخول الأجانب على خلفية تفشي كورونا، ما يعني، في الواقع، أنها قامت بضمها إلى روسيا".

ويقول بورتنيكوف: "لا أحمّل زيلينسكي المسؤولية عن ذلك، ولكنه أبدى سذاجة في تقييم خطط بوتين الذي لا يزال يطالب بإدراج الوضع الخاص لمنطقة دونباس ضمن الدستور الأوكراني ويربط عقد قمة عقد جديدة بذلك". ويشير بورتنيكوف إلى أنه "في الوقت الذي تقرر فيه عقد اجتماع عبر تقنية الفيديو لوزراء خارجية دول رباعية نورماندي نهاية الأسبوع الحالي، رأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين الماضي، أنه لا مجال للحديث عن عقد قمة جديدة على مستوى قادة الدول الأربع"، وعزا ذلك إلى الرغبة في "عدم الوفاء باتفاقات باريس".

وحول تقييم أداء زيلينسكي في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية وأزمة كورونا، يقول بورتنيكوف: "سقط زيلينسكي ضحية للظروف الاستثنائية المتمثلة بأزمة كورونا، ولكن تراجع الاقتصاد الأوكراني بدأ قبل الوباء، نتيجة لعدم الالتزام بالموازنة وتشكيل فريق ضعيف. كما أن أوكرانيا غير مستعدة لوباء كورونا في ظل تتابع ثلاثة وزراء صحة منذ انتخاب زيلينسكي. لحسن الحظ، لم يتسع الوباء إلى نطاق كارثي في أوكرانيا، ولكنه لن يتم رفع نظام الحجر الصحي إلا بحلول يونيو/ حزيران المقبل في أحسن الأحوال، بينما أوشكت مدخرات السكان على النفاد خلال أسبوعين أو ثلاثة".

من جهته، يعتبر أستاذ العلوم السياسية سيرغي جيلتسوف، أن زيلينسكي لم يتمكن خلال العام الأول من حكمه من تسوية القضايا الجوهرية التي ستحدد التنمية المستقبلية للبلاد. 

وفي مقال بعنوان "نتائج عام حكم زيلينسكي لا تثير تفاؤلاً"، نشر في صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية في عددها الصادر الاثنين الماضي، يرى جيلتسوف أن زيلينسكي لم يقترب خلال عام من رئاسته من تسوية النزاع في دونباس، رغم تصدّر هذه القضية لائحة وعوده الانتخابية، التي جذبت الناخبين بعد عجز سلفه بترو بوروشينكو، عن وضع حدّ للنزاع.

ويعزو كاتب المقال فشل زيلينسكي إلى عدم خبرته في إدارة الدولة وانعدام الرؤية الواضحة لدى فريقه، المكوّن بشكل أساسي من زملائه في العمل التمثيلي، ليتحوّل الرئيس مثل سلفه بوروشينكو إلى "رهينة للوضع السياسي"، في ظل هيمنة ممثلي النخبة السياسية ذات التوجهات القومية على هيئات السلطتين التنفيذية والتشريعية على المستويين الإقليمي والمحلي التي لم تقيّد قدرته على المناورة السياسية فحسب، بل تمنع تغيير نهج كييف الرسمي إزاء تسوية النزاع في دونباس من أساسه. ويذكّر جيلتسوف بأن بوروشينكو حاول أيضاً تسوية النزاع بطريقة سلمية قبل بضع سنوات، إلا أن خيارات الفدرالية وتغيير العلاقات بين كييف والأقاليم اصطدمت بمقاومة الرادا العليا (البرلمان الأوكراني)، ما أسفر عن تغيير الرئيس السابق موقفه.

وكان زيلينسكي الذي حقق فوزاً كاسحاً على بوروشينكو في جولة الإعادة بالرئاسيات الأوكرانية في إبريل 2019، قد أعلن خلال مراسم تنصيبه في 20 مايو من العام الماضي، أن مهمته الأولى هي وقف إطلاق النار في دونباس، مؤكداً استعداده لخسارة شعبيته ومنصبه من أجل إحلال السلام، وهو أمر لا يزال يبدو بعيد المنال حتى اليوم.

العربي الجديد

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

العلامات: 
التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2022