حول البنوك والأراضي.. تصويتان تاريخيان شهدتهما أوكرانيا

نسخة للطباعة2020.03.31

يوليا ميندال - المتحدثة باسم الرئيس الأوكراني 

بدأ هذا الأسبوع بجلسة تاريخية للبرلمان الأوكراني، حيث صوت أعضاء البرلمان على مشروعي قانونين ضروريين للغاية: أحدهما يتعلق بالتغييرات في النظام المصرفي، والآخر بفتح سوق الأراضي في البلاد.

هذا قد يبدو وكأنه مقدمة إلى افتتاح لطرق بيروقراطية مملة، وفي الواقع، فإن هذين التشريعين يمثلان اختراقات رئيسية، يمكن أن تغير حياة كل أوكراني.

تعد أوكرانيا مركزا زراعيا قويا اكتسبت منذ فترة طويلة سمعة فخورة باسم "سلة الخبز" في أوروبا. يتكون ثلثا أراضي أوكرانيا الشاسعة، وهي الأكبر في أوروبا، من أراضي زراعية غنية.

القطاع الزراعي هو أساس الاقتصاد الوطني، ويمثل 40٪ من الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا. ومع ذلك، تعد أوكرانيا واحدة من ست دول فقط على هذا الكوكب، التي لا تزال تفتقر إلى أسواق الأراضي المفتوحة. بدلاً من ذلك، تعد الأراضي الزراعية واحدة من العديد من قطاعات الظل الكبيرة في اقتصادنا، التي تُبقي الملايين من الأوكرانيين عند مستوى الفقر.

يعد تحرير سوق الأراضي الزراعية في أوكرانيا قضية حساسة للغاية. وقد عارضته المعارضة السياسية، والعديد من الأوليغارشية، وحتى بعض الناس العاديين الذين تعرضوا للترهيب بسبب الأساطير السياسية المستمرة منذ نحو 30 سنة.

في البداية، تعهدت سلطة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الذي انتخب قبل عام واحد فقط، بتحرير سوق الأراضي قدر الإمكان. ومع ذلك، من أجل النظر في مشروع القانون هذا في البرلمان هذا الأسبوع، كانت الحكومة بحاجة إلى تقديم تنازلات كبيرة.

وبناء على ذلك، حظرنا شراء الأجانب للأراضي، إلى أن يقرر الشعب الأوكراني خلاف ذلك في استفتاء؛ وقمنا بتخفيض مساحة الأرضي التي يمكن للأفراد شراؤها من 200.000 هكتار إلى 100 هكتار فقط؛ وحظرنا شراء الأراضي العامة، وتأخر تنفيذ الإصلاح حتى يوليو 2021.

كان من الضروري التغلب على ثلاثة مخاوف رئيسية: الأجانب، والأوليغارشية ، و"المغيرين" من الشركات الصغيرة، الذين يمكنهم (في مخيلات الناس) أن يسرقوا "أرضهم المقدسة" .

لقد أدركنا أنه إذا لم يكن هناك تصويت على مشروع القانون هذا، فإن فرص المضي في إصلاح الأراضي لن تكون موجودة على الإطلاق، ومن خلال الموافقة على مشروع القانون هذا، اتخذت أوكرانيا الخطوة الأولى والأهم نحو إنشاء سوق للأراضي، من خلال رفع الوقف "الأبدي" لبيع الأراضي الزراعية.

وقت المضي قدما

يريد الرئيس زيلينسكي والحكومة أن يكون لعملية تحرير سوق الأراضي تأثير كبير، وأن تجلب فوائد كبيرة لشعب أوكرانيا. أفضل دليل على هذا الالتزام هو الحفاظ على تمويل الدولة الكامل للقطاع الزراعي في وقت تعاني فيه ميزانية الدولة من تخفيضات شديدة بسبب جائحة الفيروس التاجي والاقتراب من أزمة اقتصادية.

تخطط أوكرانيا لوضع تشريعات تكميلية لجعل سوق الأراضي يعمل بكفاءة. هذا يشمل التشريعات التي ستمكن المزارعين من الحصول على قروض من أجل توسيع أعمالهم، وسيتم تقديم ضمانات أقوى لحماية الصناعة الزراعية، وسوف يخلق تشريع إضافي إطارا للاستفتاء المستقبلي، يُسأل فيه الأوكرانيون ما إذا كانوا سيسمحون ببيع الأراضي الزراعية للأجانب أم لا.

التصويت الرئيسي الثاني  كان على التغييرات في النظام المصرفي الأوكراني.

أطلق على هذا القانون، وعلى نطاق واسع، "قانون مناهضة كولومويسكي" حيث يعد إيهور كولومويسكي، أحد أغنى الناس في أوكرانيا، وهو شخصية معروفة ولها مصالح في مجموعة من القطاعات الاقتصادية المختلفة، وكان المؤسس المشارك لبنك بريفات، أكبر بنك في أوكرانيا، ونحو نصف سكان البلاد هم عملاء هذا البنك الذي تم تأميمه في عام 2016 من قبل الحكومة السابقة بسبب الفجوات المالية الكبيرة، وقام البنك الوطني بكل ما في وسعه لإنعاش بنك بريفات وجعله يعمل كعنصر موثوق به في النظام المالي للدولة.

يقدم مشروع قانون القطاع المصرفي ضمانات قوية في التشريعات الأوكرانية، التي تمنع البنك من العودة إلى أصحابه السابقين، وسيتم تطبيق هذا القانون بالتساوي على أي حالة مستقبلية مماثلة.

تم التصويت عليه في القراءة الأولى في 30 مارس، وبموجب القانون الأوكراني، ستحتاج إلى قراءة أخرى، ولكن هذه بالفعل خطوة كبيرة إلى الأمام. إنها توفر للشعب الأوكراني حماية حقيقية ضد حكم الأوليغارشية.

يفتح هذان القانونان الطريق أمام أوكرانيا لتأمين الدعم المالي من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وشركاء دوليين آخرين، في وقت تكافح البلاد فيه لمنع انتشار وباء فيروس كورونا، وتستعد للأزمة الاقتصادية القادمة.

قام صندوق النقد الدولي بزيادة حجم الدعم المحتمل المعروض من 5.5 مليار دولار أمريكي إلى ما يقرب من 8 مليار دولار أمريكي، إلى جانب الدعم من المؤسسات المالية الدولية الأخرى، ومن المحتمل أن توفر هذه القوانين 10 مليار دولار أمريكي لتمويل أوكرانيا.

قد يكون هذا حاسماً لتجنب التخلف عن السداد، والذي قد يحدث خلاف ذلك بسبب التزامات الديون الخارجية الكبيرة للدولة، والتحديات العالمية التي تواجه الاقتصاد القائم على السلع الأساسية في أوكرانيا.

في حالة التخلف عن السداد، يدرك الرئيس زيلينسكي أن أوكرانيا سيكون أمامها طريق طويل وصعب للغاية للتعافي، ولن تخاطر الحكومة بحياة الأوكرانيين، وبالتالي لا تعتبر التخلف عن السداد خيارا.

هذان القانونان التاريخيان مهمان للشعب الأوكراني، الذي يستحق الاستقرار الاقتصادي، إلى جانب سوق الأراضي المفتوحة والشفافة والعادلة ونظام مصرفي موثوق.

كما أنهما مثال جيد يظهر التزام صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والشركاء الدوليين الآخرين بالعمل معنا لتحقيق الرخاء المشترك لكل أوكراني.

قناة "أوكرانيا برس" على "تيليغرام": https://t.me/Ukr_Press

أوكرانيا برس - Atlantic Council

التصنيفات:: 

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع وكالة "أوكرانيا برس" 2010 - 2020.