أسباب المخاوف وحقيقة خطورة فيروس كورونا على أوكرانيا

مصدر الصورة - موقع "إر بي كا" أوكرانيا
نسخة للطباعة2020.03.21

صفوان جولاق - رئيس التحرير

ليس تقريرا أو مقال رأي، ولكنها مادة أريد من خلالها اختصار أسباب المخاوف والمخاطر المتعلقة بانتشار فيروس كورونا في أوكرانيا، علها تكون مفيدة للقارئين والمحيطين بهم من أقارب وأصدقاء.

وبداية أشير إلى أن نسبة ومساحة انتشار الفيروس في أوكرانيا ضئيلة جدا (حتى كتابة هذه المادة)، إذا ما قورنت مع نسب ومساحات الانتشار في دول أخرى؛ ومع ذلك، وعلى عكس غيرها، سارعت أوكرانيا إلى اتخاذ إجراءات لافتة وصارمة، قوبلت بموجة استغراب في البداية، وحتى انتقاد.

من خلال متابعتي وتواصلي مع مسؤولين وخبراء معنيين، أستطيع أن أحدد أبرز أسباب المخاوف الأوكرانية والمخاطر بما يلي:

1- عودة المغتربين

وحقيقة هذا هو السبب الأول للمخاوف، فنسبة كبيرة من الأوكرانيين تعمل في الخارج، وتحديدا في بولندا وإيطاليا المنكوبة.

ومعظم العاملين هناك من مناطق الغرب الأوكراني، لهذا نرى أن معظم الإصابات المؤكدة مسجلة -حتى الآن- في "تشيرنيفتسي"، لكنها مرشحة للتسجيل في المناطق الحدودية، ومناطق المطارات الرئيسية (كييف - خاركيف - لفيف).

إجلاء الرعايا واجب وطني، ولكنه -بصورة أو بأخرى- يزيد من مخاوف انتشار الفيروس محليا.

ولا أنس أن آلافا من الأوكرانيين كانوا يقضون إجازاتهم في دول انتشر فيها الفيروس دون الإعلان عن ذلك، كما حدث مؤخرا في مصر، التي كان فيها أكثر من 29 ألف أوكراني.

2- الجهل بالإصابة

ولأن الكثير من المغتربين العائدين يجهلون حقيقة الإصابة، فلا يشعرون بأعراضها فورا، أو قد يتعاملون معها كتعاملهم مع أي أنفلونزا عادية، تصبح أجسامهم مراكز انتشار للفيروس، بين جميع من يتواصل معهم على مدار أسابيع، وفي جميع الأماكن التي زاروها، وتركوا "لمساتهم وأنفاسهم" فيها.

قصص عدد من المصابين في مناطق الغرب تدل على ذلك، وهذا يعني أن انتشار الفيروس بدأ منذ فترة، وقبل إعلان الحجر الصحي في 12 مارس الجاري.

3- حصر الواقع

ولأنهم كثر، لا تستطيع السلطات حصر هذا الواقع وتطويقه (بتحديد الأشخاص والمحيطين والأماكن التي زاروها)، ولهذا كان فرض "الحجر الصحي" العام خير وسيلة لوقاية الآخرين.

4- لقمة العيش

طبقة الفقراء واسعة في أوكرانيا، وتدرك السلطات أن الحاجة إلى "لقمة العيش" ستدفع نسبة كبيرة من الأوكرانيين إلى تجاهل الحجر الصحي، والخروج والعمل والتواصل مع الآخرين كالمعتاد أو أقل بقليل، وهذا يعزز مخاوف انتشار العدوى بشكل أو بآخر.

الحشود على مواقف المواصلات، وفي الأسواق الشعبية ومحلات بيع المواد الغذائية دليل على ذلك، ولن تتراجع إلا بفرض مزيد من الإجراءات الصارمة، التي كان فرض حالة الطوارئ مقدمة لها مؤخرا.

5- ثقافة الالتزام

ولا أستطيع تجاهل حقيقة أن ثقافة الالتزام بالقرارات الحكومية غائبة نسبيا في أوكرانيا، لأن الشعب -بكل بساطة- تعود التشكيك بنزاهة السلطات ومصداقيتها، ويعمد -في كثير من الأحيان- إلى اتباع أسلوب "تدبير الحال"، كل كما تتاح له الفرصة، ويرى ذلك مناسبا.

هذا بالإضافة إلى أن شريحة واسعة من السكان لا تصدق -حتى الآن- أن الفيروس يشكل خطورة كبيرة فعلية، ويتعامل مع الأمر على أنه "إشاعة".

6- كثرة المتقاعدين

وأعني بالمتقاعدين تلك الفئة العمرية التي يشكل فيروس كورونا تهديدا أكبر على حياتها، مع الإشارة إلى أن عددهم في أوكرانيا يبلغ نحو 11.3 مليونا، أي ما يقارب نسبة 27% من إجمالي عدد السكان.

وزير الصحة إيليا يمتس صرح في أحد اللقاءات التلفزيونية بالقول مؤخرا: "الفيروس سيقتل المتقاعدين"، قبل أن يتراجع عن هذا التصريح سريعا.

7- ضعف الإمكانيات

وأعني بالإمكانيات كل ما قد يخطر على بال القارئ، بدءا من جاهزية المستشفيات وتراجع مستوياتها، ومرورا بقدم الأجهزة الطبية وقلتها، وفقدان وسائل التعقيم والحماية والعلاج، وانتهاء بضعف الكوادر الطبية نسبيا، وضعف رواتبها.

وأعني بالإمكانيات أيضا عدم قدرة الدولة على تخصيص الأموال الكافية لمواجهة انتشار الفيروس وتحمل تداعياته، في بلد واسع المساحات، وفيه أكثر من 40 مليون نسمة.

الاقتصاد الأوكراني مهدد بسبب أزمة انتشار كورونا محليا وعالميا...

8- غياب الدعم

ضعف الإمكانيات واقع مُعلن لا سر فيه، وقد تحتاج أوكرانيا قريبا إلى مساعدات دولية عاجلة، تدفعها إلى طرق أبواب صندوق النقد مجددا، وأبواب دول أخرى، شرقية وغربية، مدركة أن المهمة صعبة، فحال معظم الدول المانحة يقول: "نفسي نفسي…".

هذه الأسباب السابقة، تضاف إلى أسباب عالمية كثيرة أخرى لانتشار الإصابة بفيروس كورونا وزيادة خطورته؛ لا أريد تكرار ذكرها...

أتمنى للجميع الصحة والسلامة...

قناة "أوكرانيا برس" على "تيليغرام": https://t.me/Ukr_Press

أوكرانيا برس

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع وكالة "أوكرانيا برس" 2010 - 2020.