يالتا عاصمة السياحة الأوكرانية.. من قرية للصيد إلى مصيف للأغنياء (صور)

يالتا عاصمة السياحة الأوكرانية.. من قرية للصيد إلى مصيف للأغنياء
يالتا قبلة رئيسية لنحو 2 مليون سائح سنويا
نسخة للطباعة2013.06.01

كتبها: د. أمين القاسم - القرم

تقع مدينة يالطا على شاطئ البحر الأسود في إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، وتعرف اليوم بعاصمة السياحة في أوكرانيا والقرم، جوها لطيف صيفا دافء نسبيا شتاء، يقطنها حوالي 80 ألف شخص.

تقبع يالتا بين البحر وجبال القرم، تحيط بها الحدائق والغابات التي تحوي العديد من الأشجار المعمرة والنادرة من أشجار السرو الصنوبر والسنديان والجوز، إضافة إلى الزيتون وكروم العنب والتفاح، ومن حدائقها: ماساندرا وليفداديا ومسخور وألوبكا.

يالطا مدينة ذات شاطئ رملي جميل وهادئ، ويخترقها نهران (أوتشان سو) و(دركويكي).

يعود أول ذكر لمدينة يالطا في التاريخ إلى المؤرخ الإدريسي عام 1154م تحت اسم (جاليتا)، والإسم (جاليدا) أو (ياليطا) أو (ياليدا) يعود إلى التركية والقرمية التترية، وتعني (عند الشاطئ) أو (على الساحل)، ومن المؤرخين من يعيد الإسم إلى الإغريقية من كلمة (يالوص)، التي تعني الشاطئ البحري.

سكنها الإغريق القدماء ثم تجار البندقية وجنوة، وفي عام 1475م حكمها الأتراك لتدخل تحت حكم الدولة العثمانية، ثم سيطر الروس على القرم عام 1783م لتصبح جزءا من الإمبراطورية الروسية.

لقد كانت يالطا دائما قرية صيد صغيرة، ولكن بسبب خليجها الهادئ ومناخها الصحي الجميل تطورت المدينة بسرعة، ففي عام 1837م وبقرار من القيصر نيكولاي الأول أخذت يالطا صفة مدينة رغم صغرها وقلة أعداد سكانها، إذ كان فيها 36 بيت، وستون قطعة أرض، وحوالي 230 شخص فقط.

وفي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي قدم القيصر الروسي مع عائلته إلى جنوب القرم بناء على نصائح من أطبائه، وهكذا أصبح حضور القياصرة إلى يالطا سنويا أمرا معتادا.

وبعد بناء سكة الحديد أصبح القيصر يأتي بالقطار إلى سيفاستوبل، ثم يركب يخته ليصل إلى قصر ليفاديا في يالطا.

وتوالت زيارات القياصرة والأمراء وأغنياء القوم، وأخذوا ببناء القصور والفلل والبيوت الواسعة، ثم بنيت الحدائق والبساتين الغناء، ولاحقا في سبعينات القرن التاسع عشر الميلادي بني أول فندق تحت اسم (روسيا).

وظهر في هذه الفترة مسجد ومدرسة في المدينة (يقع حاليا في شارع كييفسكيا 66 وقد استرده المسلمون بعد عودتهم من المهجر عام 2001م).

مع نهاية القرن التاسع عشر ظهرت في المدينة مشاريع الصرف الصحي، وفي ذلك الوقت كانت هذه الخدمة متوفرة في خمس مدن بالإمبراطوية الروسية، ومنها مدينة يالطا، وكانت تعتبر يالطا المدينة الصحية الوحيدة في روسيا القيصرية للوقاية والعلاج من مرض السل الفتاك وأمراض معدية أخرى.

وبهذا أصبح العديد من الشخصيات المهمة في الدولة وأفراد العائلات النبيلة وقواد الجيوش الروسية يقضون أوقات استجمامهم وعطلاتهم في يالطا، فظهرت البيوت الفسيحة والفلل الفخمة.

وقد زار يالطا عدد من المشاهير والشخصيات الأدبية والفنية والسياسية منهم: الطبيب والأديب الروسي أنطون تشيخوف (1860 - 1904م) والروائي الكبير ليف تولستوي (1828 - 1910م) والشاعر الروسي نيقولاي نيكراسوف (1821 - 1878م) والشاعر فلاديمير مايكوفسكي (1893 - 1930م) والكثير من القياصرة والجنرالات الروس (القيصرأليكساندر الثالث توفي في يالطا عام 1894م)، وغيرهم.

وتعتبر الفترة من نهاية القرن التاسع عشر إلى بداية القرن العشرين فترة ازدهار وتطور يالطا.

وعندما سيطر الشيوعيون على القرم غيروا اسم المدينة عام 1921م إلى مدينة (الجيش الأحمر)، لتعاد التسمية لاحقا للمدينة بعد عام.

وقد تعرضت المدينة عام 1927م إلى زلزال دمر قسما من بيوتها، لترجع الحركة إلى المدينة مع ثلاثينيات القرن العشرين.

ومع نهاية الثلاثينيات بني مطار في المدينة، وفي عام 1959 افتتح خط الطيران العامودي بين سيمفروبل ويالطا بوقت سفر قدره 25 دقيقة.

وبعد الحرب العلمية الثانية أصبحت مدينة يالطا أهم منتجع في الاتحاد السوفيتي، إضافة إلى مدينة سوتشي.

ويذكرأن ستالين عندما قدم إلى القرم أبدى عدم إعجابه لوجود شجر "الكيباريس" بكثرة في يالطا، لتكتب الصحف الوطنية بعدها عما سمي أضرار هذه الشجرة وتشن حربا عليها، ثم لتظهر دراسة علمية تؤكد علاقة الكيباريس مع مرض السل وأنه يساعد على انتشاره، ليظهر لاحقا قرار بإعدام الكيباريس في يالطا، حيث قطعت 75 ألف شجرة يعود عمرها إلى عشرات بل مئات السنين، وبعد فترة برئت الشجرة من التهمة المنسوبة إليها.

في عام 1945م عقد في المدينة ما سمي بعد ذلك بـ"مؤتمر يالطا" بين قادة الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ستالين وتشرشل وروزفلت، الذي تم فيه الاتفاق بين الزعماء الثلاث على عدة مواضيع، أهمها تقسيم ألمانيا ومدينة برلين ومحاكمة النازيين ووضع تسوية للمستعمرات ووضع قواعد التصويت في مجلس الامن وغيرها.

واليوم يزور مدينة يالطا سنويا مليونا مواطن من الروس والأوكرانيين والبيلاروس وغيرهم، للتمتع بجوها الجميل والسباحة على شواطئها الدافئة.

أوكرانيا برس

العلامات:: 

التعليقات:

(التعليقات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس")

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2017.