حتى لا نسير إلى الدمار بعد تجربة المفاوضات

نسخة للطباعة2010.12.27

فادي الشريف - كييف (amer-_-al7zan@hotmail.com)

إن دعوة سلام مدريد التي استجبنا لها باهتمام وإخلاص قد فقدت معناها ومبررها منذ بدايتها، بإصرار إسرائيل على مواصلة الإستيطان الذي يتناقض مع مرجعيتها "القرار 242"، وتقصير الراعي الأميركي عن الإلتزام بمسؤولية الحفاظ على حرمتها واستقامتها وإلزام إسرائيل بذلك، والموقف المؤسف لقيادتنا الذي قرر البقاء على طاولة المفاوضات رغم تلك الإنتهاكات الفاضحة.

ثم طل علينا إتفاق أوسلو الذي تم التوصل إليه سرا بكثير من التهليل والتكبير كإنجاز هام، رغم ما حفل به من سلبيات خطيرة أهمها وأبرزها عدم التصدي للعدوان الإسرائيلي على الأرض (الاستيطان) والذي تضاعف في ظل التفاوض لتنفيذ الإتفاق، واستمر قرع الطبول بأننا في طريق الوصول إلى أهدافنا الوطنية!!، هل ثمة ما هو مخجل أكثر من هذا؟!.

الجماهير – كما هو معروف - لديها طاقة كبيرة للانتظار والصبر لتنتفض بعدها معبرة عن غضبها وعدم رضائها عن ومؤكدة على حرمة حقها بما يكفل مستقبلها.

وهكذا جاءت الإنتفاضة التي ما زلنا نعيش أفعالها وأصداءها.

جاءت الإنتفاضة برسالة هامة وواضحة ذات شقين:

1- إن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الجارية قد أثبتت منذ بدايتها في مدريد ومرورا بواشنطن وأوسلو عدم جدواها، وأن إسرائيل استثمرتها لمزيد من العدوان.

الكل يعرف أن إسرائيل قد ضاعفت وجودها الإستيطاني في ظل التفاوض لتنفيذ إتفاق أوسلو. هل من شيء أسوأ من هذا؟!.

2- أن لا سبيل لنا إلا أن نقاتل دفاعا عن حقنا في تقرير المصير، حقنا الشرعي والطبيعي على الأرض الفلسطينية.

سلبية الانتفاضة تتجسد في عاطفيتها وعدم نظامها، وهو ما نادينا بأهمية التصدي له كي تنفذ الإنتفاضة رسالتها بالفعل المنظم على الأرض، فكيف السبيل إلى ذلك؟.

أمام وجود أحزاب وتنظيمات سياسية وعقائدية متعددة لا سبيل غير أن تلتئم وتتمثل هذه في جسم واحد بنسب ثقلها في المجتمع بالإضافة إلى عدد من الشخصيات السياسية المستقلة لتناقش بتأن واستفاضة ووضوح قضية الانتفاضة، رسالتها، وأهدافها كي تتبنى قرارات موحدة يتم التوصل إليها بالأسلوب الديمقراطي وربما سيمثل بواقعية وجدية التوجه الوطني الذي يتوجب الالتزام به، وبهذا الأسلوب تنتهي الفوضى والصراعات الحزبية والعقائدية وتكون على طريق الوحدة الوطنية.

ناديت بهذا شخصيا بعد وقت قصير من بداية الإنتفاضة في لقاءات متكررة مع السلطة التنفيذية في كافة مستوياتها، وبالقوى السياسية المختلفة، ولكن دون استجابة جادة، وبعزوف، لا أدري سببه، عن اللجوء إلى كل ما يساعدنا على استثمار منظم لما لدينا من طاقة في سبيل الدفاع عن حقنا ومصيرنا.

من الواضح أنه إذا لم نتدارك أنفسنا ونعمل على استثمار ما لدينا من طاقة في الدفاع عن عن كياننا وحقنا ازاء العدوان الإسرائيلي فإننا سائرون إلى الدمار، ولن نلوم غير أنفسنا.

ويلح علينا سؤال: ما العمل؟؟.

آمل أن نحذر جميعا الخطر الماحق الذي يتهددنا، وآمل أن نتبنى الطرق التي توصلنا إلى بر الأمان بتحقيق استقرارنا على أرض وطننا فلسطين.

أوجز فيما يلي رأيي المتواضع في الإجراءات الكفيلة بوضعنا على الطريق الذي يمكن أن يوصلنا إلى أهدافنا الوطنية:

1- تلتئم كل القوى السياسية على الساحة ودون استثناء في جسم واحد، وبنسب تمثل ثقلها في المجتمع، ووبمشاركة عدد من الشخصيات المستقلة يتفق عليها، ويطلق على هذا الجمع اسم: "القيادة الوطنية الموحدة".

2- تناقش القيادة الوطنية الموحدة شؤون الإنتفاضة بشكل دقيق وشامل بإعطاء الفرصة لكل اتجاه أن يطرح وجهة نظره بالشكل الذي يريد، وبعد هذا يتم تبني القرارات بالأُسلوب الديمقراطي لتكون ملزمة للجميع وعدم جواز التمرد عليها.

بهذا نحقق النظام المطلوب للسير بالانتفاضة نحو تحقيق أهدافها المعلنة.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

التصنيفات: 

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2022