تتار القرم "الروسي".. أفواه مكممة وقنوات إعلامية مغلقة

تتار القرم "الروسي".. أفواه مكممة وقنوات إعلامية مغلقة
من احتجاج سابق أمام مبنى الشبكة بعد التهديد بإغلاقها
نسخة للطباعة2015.04.02

صفوان جولاقرئيس التحرير

أوقفت سلطات شبه جزيرة القرم الموالية لروسيا بث قناة شبكة "ATR" التلفزيونية ومحطاتها الإذاعية، التي تعتبر المنبر الأبرز للتتار القرميين على الشاشات وأجهزة الراديو.

إغلاق القناة قوبل بسخط وحزن التتار على شبكتهم، فهي الوحيدة الناطقة باللغة القرمية التترية، والوحيدة التي تبث بعض برامجها باللغة الأوكرانية، هذا بالإضافة إلى كونها المنبر الذي عرف العالم بأن التتار يرفضون الانفصال عن أوكرانيا والانضمام لروسيا، الأمر الذي حدث في مارس من العام الماضي.

ومن أسباب سخط وحزن التتار أن الشبكة كانت تركز في برامجها على إحياء هويتهم لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم كتتار مسلمين، والتعريف بجوانب عدة من ثقافتهم وتاريخهم، من خلال قناتها التي تحمل اسمها، وراديو "ميدان" باللغة القرمية التترية، وراديو "ليدر" باللغة الروسية، و قناة "لاليه" للأطفال باللغة القرمية التترية.

وشبكة "ATR"تحظى بشعبية واسعة بين غير التتار أيضا، فقد كانت تبث 60% من برامجها باللغة الروسية، و35% بالقرمية التترية، و5% بالأوكرانية، ولعل ذلك الذي جعل شعبيتها في المركز الخامس بين 57 شبكة قرمية أخرى.

اضطهاد الحريات

بعين واحدة ينظر التتار إلى إغلاق شبكتهم، فهم يعتبرون أن إغلاق الشبكة يشكل "ضربة جديدة توجهها السلطات القرمية لهم، وحلقة جديدة في مسلسل اضطهادهم وكم أفواههم خصوصا، والحد من الحريات في القرم عموما"، وفق ما صرح به عدد من المسؤولين التتار.

الأجهزة الأمنية في القرم اقتحمت منزل مالك الشبكة لينور إسلاموف لـ"لتفتيش" كما ادعت، وأشار إسلاموف بعد الاقتحام إلى أن جميع أعماله التجارية تتعرض لضغوطات كبيرة من قبل السلطات في القرم، بسبب المواقف التترية التي أبرزتها "ATR"دون غيرها.

إبراهيم أوميروف مذيع سابق في القناة، قال: "من أسباب إغلاق الشبكة أن السلطات لا تسيطر عليها، وأن التتار رفضوا بيعها، تماما كما رفضوا تسويق السلطات ودعمها إعلاميا".

وأضاف: "القناة تراجعت عن الحديث حول شرعية السلطات وضم القرم إلى روسيا بهدف البقاء، لكن السلطات لم تكتف، وكانت تريد سقفا محددا للحريات في "ATR".

ولفت إلى أن القوى الأمنية منعت التتار من تنظيم أية مظاهرات ضد إغلاق شبكتهم "الوطنية"، رغم أن "ذلك حق طبيعي لهم كسكان أصليين للقرم".

إصرار

ورغم أن قرار الإغلاق دخل حيز التنفيذ فعلا، إلى أن الشبكة أكدت اليوم أن ستستمر بالعمل كالمعتاد، حتى وإن كان بثها سيكون محدودا وضيقا.

إلزارا إسلاموفا تشغل منصب المدير العام للقناة، قالت اليوم إن "ATR"تتمتع بعقود قديمة تخولها بالبث عبر أوكرانيا، وهذا سيمكنها من الاستمرار، حتى وإن كان سيحد من إمكانية إعداد مواد إخبارية وثقافية من القرم، وحتى لو اضطر بعض الفريق إلى العمل خارج حدود الإقليم.

ومن جانبهم عبر كل من الزعيم التتري مصطفى جميلوف، ورفعت تشوباروف رئيس مجلس شعب تتار القرم –وكلاهما ممنوعان من دخول الإقليم- عبرا عن عزمهما اللجوء إلى أطراف أوروبية سياسية وحقوقية وإعلامية معنية لتلقي الدعم، "بما يدفع السلطات القرمية للعدول عن قرار إغلاق"ATR"، ويدافع عن حقوق التتار".

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

أوكرانيا برس - الجزيرة

حقوق النشر محفوظة لوكالة "أوكرانيا برس" 2010-2021