بعد بحث دام أكثر من 25 عاما.. الحرب تدفع أوكرانية لاعتناق الإسلام

نسخة للطباعة2016.06.18

صفوان جولاقرئيس التحرير

كثيرة هي قصص الباحثين عن الهدى ومعتنقي الإسلام، لكن قصة الأوكرانية أولغا مع هذا الدين فريدة من نوعها، بطول سنينها المليئة بالأحداث ومواقف البحث والتأمل.

أولغا (40 عاما) ناشطة اجتماعية برزت في مجتمعها وبعض دوائر الدولة، لاسيما بعد تطوعت كممرضة على جبهة القتال ضد الانفصاليين الموالين لروسيا شرق البلاد، وقد اعتنقت الإسلام قبل أيام قليلة في المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة كييف.

تحدثنا إلى أولغا حول قصتها مع الإسلام، ليتبين أنها بدأت في سن الرابعة عشرة، حيث كانت تشعر بأن كل شخص مسؤول عن تصرفاته، وعليه أن يكون قريبا من "الرب".

كان هذا بتوجيه وأوامر جدتها الأرثوذوكسية المتدينة، لكن أولغا كانت تشعر بحاجز بينها وبين التدين، خاصة "بسبب تصرفات بعض القساوسة، واستخدامهم الدين للكسب والحصول على الهدايا".

"كنت متدينة، لكنني كنت أشعر بفراغ وشيء لم يكتمل. لم أفكر بالإسلام، بل كنت أتجنبه بسبب ما يشاع عنه، ثم تشجعت قبل بداية الحرب في 2014، وبدأت أهتم به، وقرأت كثيرا عنه".

وتضيف: "لم أكن أشعر أن هذا الدين غريب عني، بل أحسست أن فيه نقطة نهاية لبحثي الطويل، وأنا بطبيعتي أسعى دائما لتحقيق أهدافي".

الموت والحياة

إعجاب أولغا بالإسلام زاد مع الأيام رغم تساؤلاتها الكثيرة، واشتعال جبهة القتال كان بمثابة الدفعة الأخيرة، التي قررت بعدها اعتناقه عاجلا..

تقول: "جبهة القتال أرتني مرارا ذلك الفارق الضئيل بين الموت والحياة. الحرب دفعت الكثير من الجنود والمتطوعين للتفكير حول حياتهم ومستقبل أسرهم وأطفالهم، وللندم على ما فعلوه من أخطاء، فكانوا يصلون ويتقربون من المسيحية ورموزها، معتقدين أنها ستمنحهم الخلاص والجنة إذا جاءهم الموت أو أصيبوا بأي مكروه".

وتتابع: "كانوا يقولون لي: أولغا...، الحياة تمر من أمامنا سريعة، وعلينا أن نفكر جديا بما بعدها. أما أنا فكنت أصلي أحيانا بقلبي، ولكن الحياة على الجبهة كانت صعبة بالنسبة لي كممرضة، خاصة عندما يكون هنالك جرحى.

كنت أرى كيف يصلي الجنود المسلمون، وأسئلهم عن الإسلام كلما سنحت الفرصة، وكانوا يشرحون لي تعاليمه، ومعنى الجهاد، الذي كان مشوها بالنسبة لي ولغيري".

اعتناق في المترو

حسمت أولغا أمرها، وقررت أخيرا أن الإسلام دينها الذي ترتضيه، وهدفها الذي طال البحث عنه، وهنا بدأت قصة اعتناقها التي لا تقل تشويقا.

تقول: "قبل شهر رمضان المبارك، كنت متوجهة لحضور اجتماع في وزارة، وفي محطة المترو رأيت فتاة مسلمة، ورغم أني كنت مستعجلة، إلى أن شيئا ما دفعني للركض خلفها، وللإمساك بها وإيقافها، لأني خشيت أن تضيع مني فرصة لن تتكرر، ولا أعرف لماذا شعرت بذلك!".

وأضافت: "خافت الفتاة بالطبع، ولكني أقنعتها أنني أريد الإسلام فقط، ثم شرحت لي بعض المعلومات، وتيقنت أنني أريد اعتناق الإسلام فعل، ثم نطقت الشهادة أمامها في المترو، قبل أن أكرر ذلك في المسجد".

وعن شهر رمضان والصيام قالت: "أردت أن أكون في كييف أثناء شهر رمضان المبارك، لكي أتفرغ للتعبد بعيدا عن أجواء الحرب، ونجحت بذلك.

الصيام ليس صعبا بالنسبة لي، فالحرب عودت جسمي على أن الطعام غير متاح في كثير من الأوقات، وأن الأولوية لأمور أخرى، الحمد الله أنا أصوم بسهولة".

سعادة أولغا بإسلامها كبيرة، بادية على وجهها كلما تحدث عنه، وعلى وجوه أفراد أسرتها المسيحية، فهو ضالتها التي ظلت تبحث عنها أكثر من 25 عاما، ثم وجدتها لتعطي حياتها معنى آخر، كما تقول.

أوكرانيا برس - الجزيرة

التعليقات:

(التعليقات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس")

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2017.