الفخ الروسي في أوكرانيا..

نسخة للطباعة2017.12.03

بعد أن تلاعبت روسيا بإدارة ترامب في سوريا، تغامر هذه الإدارة ذاتها بتكرار الخطأ في أوكرانيا في الوقت الذي تحتدم فيه المناقشات الدبلوماسية بشأن مبادرة روسية. وخطة موسكو تتمثل في إضفاء المشروعية على غزوها لمناطق من شرق أوكرانيا والسيطرة عليها بجذب الرئيس دونالد ترامب إلى صفقة أخرى. ونهج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مألوف، فهو يستخدم جيشه في تصعيد القتال في الميدان ثم يتقدم إلى الغرب بمقترح على أنه لتخفيف للتصعيد. ثم يعرض بوتين تسوية مزعومة مخاطباً الرغبات الأميركية والأوروبية في إحلال السلام دون تدخل الغرب، لكن في التفاصيل، تُوضع مقترحات بوتين لتشق صفوف خصومه وتعزز مكاسبه.

وفي سبتمبر الماضي، قدم بوتين مقترحاً بإرسال «قوات حفظ سلام» إلى شرق أوكرانيا حيث واصلت روسيا إذكاء انتفاضة انفصالية عنيفة تمخضت عن مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص وتسببت في نزوح أكثر من 1.5 مليون شخص منذ عام 2014. وقررت كل من أوكرانيا والغرب الاشتراك مع موسكو في الفكرة. لكن وزير الخارجية الأوكراني بافلو كليمكين أخبرني في «منتدى الأمن الدولي» في هاليفاكس مؤخراً بأن خطة بوتين ليست من أجل «قوات حفظ السلام».

وهذا يرجع في جانب منه إلى أن المقترح الروسي الأصلي كان يتمثل في نشر هذه القوات على امتداد خط التماس بين الجيش الأوكراني والقوات الانفصالية. وكما تتوقع الحكومة الأوكرانية، فإن هذا ببساطة طريقة بوتين لتحصين الواقع الذي خلقته روسيا على الأرض، لكن مؤيدي أوكرانيا الدوليين حملوا المقترح على محمل الجد. وناقش وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الفكرة مع الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو في الرابع من نوفمبر الجاري، ثم اجتمع كورت فولكر مستشار إدارة ترامب الخاص إلى أوكرانيا مع نظيره الروسي فالديسلاف سوركوف في 13 نوفمبر وعرض خطة بديلة.

وذكر فولكر أن الفكرة الأميركية تتمثل في إنشاء قوة حقيقية لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة تتمتع بحرية الحركة وبتفويض أمني على امتداد المناطق التي تشهد صراعاً. ورفضت موسكو فقرة في مقترح فولكر، لكن فولكر أكد عزمه على مواصلة التفاوض. وما زالت روسيا لا تعترف حتى بأن لديها قوات على الأرض في شرق أوكرانيا، ناهيكم عن سحب هذه القوات.

لكن الاستراتيجية الأميركية تقوم على افتراض أن بوتين يتطلع للتخلص من الالتزامات المالية والعسكرية في شرق أوكرانيا. ويرى فولكر أنه إذا كان الهدف طويل الأمد لبوتين هو إنشاء أوكرانيا مؤيدة لموسكو، فإن تدخله سيأتي بنتائج عكسية.

لكن إذا كان هدف بوتين هو البقاء في أوكرانيا وإبقاء زعزعة استقرارها ومنعها من الانضمام إلى المؤسسات الأوروبية وإبقاء السيطرة على منطقة عازلة، فإنه لن يوافق أبداً على مهمة لحفظ السلام تفي بالشروط الأوكرانية والغربية. ويكرر بوتين على الأرجح استراتيجيته في سوريا والمتمثلة في الانغماس في دبلوماسية هزلية مع الولايات المتحدة لكسب الوقت لتعزيز مكاسبه في ساحات القتال التي لا يعتزم التخلي عنها. وشارك ترامب، ومن قبله الرئيس باراك أوباما، في هذه المسرحية الهزلية ليكفلوا سير المرحلة التالية من الصراع بموجب شروط روسية. وذكر البيت الأبيض أن ترامب تحدث مع بوتين يوم 21 نوفمبر و«ناقشا كيفية تطبيق سلام دائم في أوكرانيا». وعلى ترامب مواصلة السعي لإقرار السلام لكن ليس بناءً على شروط بوتين.

المقال للكاتب جوش روجين -كاتب أميركي متخصص في شؤون الأمن القومي

المقال نشرته صحيفة الاتحاد الإماراتية بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

التعليقات:

(التعليقات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس")

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2017.