أيادي مسلمي أوكرانيا تتشابك حول "ميثاق وطني"

جانب من فعالية الطاولة المستديرة التي شهدت توقيع الميثاق
نسخة للطباعة2016.12.06

صفوان جولاقرئيس التحرير

وضعت الاختلافات والخلافات جانبا، والتئم شمل مسلمي أوكرانيا يوم الأمس حول طاولة مستديرة، لا لبحث مشكلة أو قضية فقهية هذه المرة، بل لتوقيع ميثاق وطني يجمع معظمهم حول مبادئ "الوحدة والمواطنة" بشكل رئيس.

خمسون مؤسسة منتشرة في جميع مدن أوكرانيا، تشمل المجالات الدينية والاجتماعية وغيرها، وأخرى خاصة بجاليات إسلامية، أو تتبع حتى لعدة مذاهب ومدارس فكرية؛ جميعها وافقت على الميثاق، ليكون الحدث "تاريخيا"، كما وصفه معظمهم.

البروفيسور أوليكساندر ساهان أستاذ في جامعة الفلسفة وعلوم الاستشراق، حضر فعاليات الطاولة التي أقيمت في مقر وكالة الأنباء الأوكرانية الرسمية "أوكر إنفورم"، وقال إن الميثاق امتداد لميثاق مماثل توصل إليه مسلمو القارة الأوروبي في العام 2008، وكان لزاما على مسلمي أوكرانيا اعتماده كجزء من المجتمع الأوكراني.

الوحدة والمواطنة

والميثاق بجميع بنوده وتفاصيله يركز على مبدئين رئيسيين، أولهما الوحدة حول فهم الإسلام بناء على مصادره، مع أخذ واقع المسلمين والمجتمع بعين الاعتبار، والإقرار بأن اختلافات الرأي في إطار الفهم يجب ألا تتحول إلى أسباب للخلافات المفرقة للصف.

والمبدأ الثاني للميثاق يركز على أن المسلمين فئة دينية في مجتمع أوكرانيا، لها من الحقوق ما لغيرها من الفئات، وعليها ما عليها من واجبات، الأمر الذي يحقق التزام أبنائها بمفهوم المواطنة، والاندماج الإيجابي في المجتمع.

حول هذه المبادئ تحدثنا إلى الشيخ سعيد إسماعيلوف مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أوكرانيا "أمّة"، وهي المؤسسة التي دعت إلى الميثاق، فقال: "العالم من حولنا يتغير سريعا، وهذه التغيرات لم تزد المسلمين حول العالم إلا فرقة، ولا نريد أن يتأثر مسلمو أوكرانيا بعوامل داخلية أو خارجية، حقيقية أو مصطنعة تمزقهم".

وأوضح إسماعيلوف بالقول إن انتشار التيارات والحركات –على سبيل المثال- خلط مفاهيم المواطنة والاندماج عند الكثير من المسلمين، ووضعهم في دائرة استهداف واتهام القريب والبعيد، بالتشدد أو التراخي أو الكفر أو الإرهاب أو غير ذلك، ولهذا كان يجب أن نحصن بيتنا الداخلي بميثاق، يحفظ للمسلمين حقوقهم، ويتصدى لعوامل فرقتهم.

وفي جانب آخر، قالت الناشطة أمينة أكويفا، وهي متطوعة للقتال في صفوف الجيش الأوكراني ضد الانفصاليين الموالين لروسيا، قالت: "فقد المسلمون الكثير من أعدادهم ومكونهم بعد احتلال روسيا للقرم. هم أكثر من يعاني تداعيات الاحتلال، ومن أكثر المعنيين باستعادة الأراضي والاستقرار".

وأضافت: "الكثير من المسلمين يقاتلون دفاعا عن أوكرانيا، وليكن هذا الميثاق عنوانا ودليلا لهم، ويحسب لصالحهم في الحاضر والمستقبل".

مجلس استشاري

الموقعون على الميثاق خلصوا إلى أهمية تشكيل مجلس استشاري يضم رؤساء وممثلي أكبر مؤسساتهم، وأعضاء في دائرة الأديان الأوكرانية.

وعن هذا المجلس قال الكاتب والمفكر سيران عريفوف: "لابد من الانتقال بالنظرية إلى التطبيق على الواقع، والواقع يقول إن ثمة قضايا شائكة، من أبرزها –باعتقادي- وجود من يكرر اتهام أوكرانيا ومسلميها بتصدير أو رعاية الإرهاب، والارتباط بتنظيم الدولة الإرهابي تحديدا".

وختم بالقول: "على المجلس أن يبتعد بمسلمي أوكرانيا عن الفتن، وأن يرسخ لهم وللعالم حقيقة أن بلادهم لم تحارب المسلمين قط، ولا مصلحة لها في ذلك أبدا".

أوكرانيا برس - قناة "UATV" - الجزيرة

التعليقات:

(التعليقات تعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس")

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2017.