أم مهند.. نازحة حفظت القرآن في أوكرانيا بعد تضييق في سوريا (صور وفيديو)

أم مهند.. نازحة حفظت القرآن في أوكرانيا بعد تضييق في سوريا
أم مهند مع أصغر أبنائها بعد استلام شهادتها من المركز الإسلامي
نسخة للطباعة2015.06.24

صفوان جولاقرئيس التحرير

كثيرا ما سمعنا عن قصص لنازحين سوريين بعد الثورة، وعن مهارات وإبداعات خرجت من رحم الحاجة والمعاناة في المخيمات ودول اللجوء؛ لكن قصة السيدة نجاح سويدان (أم مهند) مختلفة بمجالها، فهي ترتبط بحفظ لم يتم للقرآن في سوريا، وتيسر لها كنازحة لاحقا في أوكرانيا.

حكت أم مهند كيف بدأت الحفظ في سوريا قبل نحو عامين من بداية الثورة، بمبادرات فردية وأسرية في قريتها "معربة" بمحافظة درعا، حيث سرعان ما تحول مسجد القرية إلى خلية نحل تشارك فيها الكثير من النساء، وكذلك أصبح حال عدة مساجد أخرى بالمحافظة.

خاف النظام من هذه الظاهرة كما تقول أم مهند، فاستدعت المخابرات العسكرية معظم المشاركات إلى التحقيق في محافظة السويداء، حيث كان الانتماء إلى أحزاب وجماعات سياسية ودينية تهمة رئيسية.

لم تثبت التهم، لكن التحقيق أفشل المبادرة، وانحسرت أعداد الراغبات بالحفظ وتعلم التلاوة إلى أكثر من 90%؛ وبعد فترة قررت السلطات فتح "معاهد الأسد" في المحافظات، حتى يكون الراغبون والراغبات تحت مراقبة أعين المخابرات، تضيف أم مهند.

قهر الخوف

استمرت أم مهند بحفظها رغم انشغالها بأمور بيتها، ومنبع إصرارها كان زوجها الذي كان يدفعها لقهر الخوف والتوكل على الله، مؤكدا أن هدفها السام يستحق العناء.

أبو مهند تحدث إلينا عن تلك الفترة، فقال: "ذهبت مع زوجتي إلى فرع المخابرات العسكرية، وقلت للمحقق إنكم تعرفون كل شيء، ولكم أعين في كل حلقة ومسجد، فماذا تلقون التهم لنخاف فقط، ونحن لا نريد إلا التقرب من الله؟".

لكن أبو مهند أقر بأن ضغط المخابرات حقق هدفه، فقلت الأعداد في المساجد حيث كانت بركة الحفظ وسهولته التي غابت في "معاهد الأسد" المراقبة، كما يقول.

وهكذا لم تستطع أم مهند أن تحفظ إلا خمسة أجزاء فقط خلال عامين في سوريا، خاصة بعد تدخل المخابرات، واعتذار معظم الأساتذة والمحفظات.

إصرار

وبعد أشهر قليلة من بداية الثورة، نزحت الأسرة عن سوريا إلى أوكرانيا التي كان يدرس فيها ابنها، وإضافة إلى الأمن والأمان، وجدت فيها أم مهند بيئة أحيت فيها الإصرار على متابعة الحفظ، أو البدء من جديد كما تقول.

واللافت أنه رغم تجاوز الخمسين من العمر، تمكنت أم مهند من حفظ كامل القرآن الكريم خلال عام واحد فقط، لتختمه مع بداية شهر رمضان المبارك قبل أيام قليلة في المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة كييف.

تقول: "هذا هدف الشباب، وغاية الحياة. ما إن عرفت أن المركز يوفر هذه الخدمة حتى سارعت، والحمد لله استطعت تحقيق هدفي وحلمي مع بداية الشهر الفضيل، ولا تسألني عن صعوبة ذلك مع العمر، لأنني لم أكترث بأي صعوبات عندما كنت أرى أنني أتقدم".

وخلال حفل بمناسبة ختم الحفظ، رفضت أم مهند استلام جائزتها من المركز، وهي عبارة عن مكافئة مالية تخصص لكل حافظ أو حافظة، ما ترك أثرا كبيرا في نفوس الحاضرين وإدارة المركز.

د. إسماعيل القاضي إمام وخطيب المركز، قال: "تجمدت الكلمات في حلقي عندما رفضت أم مهند استلام جائزتها الرمزي، فعندها شعرت أنني آلمتها، وأن فيها إخلاصا لا يريد أن يفسد بقرب المال".

أما بطلة قصتنا فتقول: "حلمي القادم أن أعود إلى سوريا، وأن أكون محفظة لأجيال وأجيال، فأزداد اقترابا من الله، وأكون سببا في قرب الآخرين".

أوكرانيا برس - الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع أوكرانيا برس 2010 - 2018.