الأمير فاتسلاف جيفوسكي وقصة عشقه للشرق

نسخة للطباعة2020.10.16

د. أمين القاسم - باحث في تاريخ المنطقة

فاتسلاف جيفوسكي (1785-1831) نبيل ورحالة ومستكشف وكاتب ومستشرق. 

ولد وتوفي على الأراضي الأوكرانية، فقد ولد جيفوسكي في الإمبراطورية النمساوية بمدينة لفيف (غرب أوكرانيا حاليا) ووالده هو الأمير البولندي سيفيرين جيفوسكي قائد لإحدى الجيوش في المملكة البولندية.

انتقل عام 1794 مع أسرته للعيش في مدينة فيينا، وهناك ظهرت موهبته كرسام وشاعر ومحبٍ للموسيقى، كما أتقن العربية والتركية، إضافة لعدة لغات أوروبية.

أصدر عام 1809م في مدينة فيينا وبالتعاون مع المستشرق النمساوي البارون "جوزيف فون هامر - برجشتال" مجلة دولية أدبية باللغة الألمانية خصصت لنشر مقالات علمية تتعلق بالشرق سمّياها بالعربية: (مَخزن الكنوز المشرقية، ومعدن الرموز الأجنبية)، واستمرت بالصدور حتى عام 1818م، وشِعارها على الغلاف الآية القرآنية: "قُل لله المشرق والمغربُ يهدي من يشاء إلى صِراطٍ مستقيم"، وكتب في المجلة مشاهير الاستشراق في أوروبا وبعدة لغات أوروبية.

سافر الكونت جيفوسكي إلى تركيا وسوريا ولبنان وفلسطين والعراق ومناطق في شمال السعودية، وعاش مع البدو الرّحل محارباً في صفوفهم.

سافر الكونت جيفوسكي بين عامي (1818- 1821) إلى تركيا وسوريا ولبنان وفلسطين والعراق ومناطق في شمال السعودية، وعاش مع البدو الرّحل محارباً في صفوفهم حتى لقبوه - أو هو على الأغلب من لقّب نفسه- "الأمير تاج الفخر"، وهي ترجمة لإسمه فاتسلاف أو فاتشيسلاف بالسلافية القديمة، وسجّل عادات وتقاليد القبائل العربية، وأحب الموسيقى البدوية، وكان شغوفا بالخيل العربية الأصيلة، ورسم خرائط عديدة للجزيرة العربية والشام وبلاد فارس وتركيا والمسجد الحرام وغيرها.

كتب جيفوسكي عام 1820م كتابا باللغة الفرنسية في جزئين بعنوان: "عن الخيول الشرقية والخيول من سلالات شرقية"؛ تحدث فيه عن رحلته في الجزيرة العربية، وعن الصحراء وأنساب الخيول العربية وطرق ترويضها، وضمّنه أكثر من 400 من الرسوم التوضيحية، والتي تدل بوضوح على عمق معرفته بالصحراء وأهلها وبالخيول وأنواعها، وحوى كتابه على قوائم عن القبائل والعشائر البدوية.

وكتب جيفوسكي عام 1821م كتابا بعنوان: "رحلة إلى تدمر"، وكتاب آخر بعنوان "ريح الصحراء"، وقد نشر سلسلة من المقالات عن اللغة العربية والتاريخ العربي الإسلامي، والتي جاءت محلّات بالرسومات الرائعة.

جَلَبَ جيفوسكي معه إلى النمسا عشرات من الخيول العربية من اسطنبول والجزيرة العربية، وعشرات المخطوطات والمجلدات من الشرق العربي.

كان لجيفوسكي اهتمامات سياسية وطنية فقد تطلع إلى حرية وطنه من الاحتلال، وشارك عام 1830 في ثورة نوفمبر 1831-1832م على الأراضي الأوكرانية ضد حكم الإمبراطورية الروسية، وعلى إثرها اعتقل وأعدم في قرية بمقاطعة فينيتسا بأوكرانيا.

وقد ألهمت حياته وقصصه عدد من الشعراء والفنانين والأدباء البولنديين والأوربيين للكتابة عنه ورسم لوحات له. لقد عشق جيفوسكي العالم العربي والشرق، وفُتن بجمال الصحراء وأهلها، وأصبحت شخصيته نموذجاً لإبن الصحراء الحر، ورمزاً للحرية والإقدام.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

المادة أعلاه تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس"...

أوكرانيا برس

التصنيفات: 

جميع حقوق النشر محفوظة لموقع وكالة "أوكرانيا برس" 2010 - 2020.