هذه المادة منشورة في موقع "أوكرانيا برس" (https://ukrpress.net)

الصفحة الرئيسية > بعد تصريحات بوتن الأخيرة ...هل الرئيس الروسي مصاب بانفصام الشخصية؟

بعد تصريحات بوتن الأخيرة ...هل الرئيس الروسي مصاب بانفصام الشخصية؟

تصريحات منفصلة عن الواقع

خرج الرئيس الروسي بوتن بعدة تصريحات غريبة، تثير الريبة في أن الرجل لا يدرك الواقع الذي يعيش فيه. كتصريحه، مثلاً، أنه قبل الحديث عن السلام مع أوكرانيا لا بد أن يرد على ضرباتها، وحديثه بأن لا مشكلة بين بلده وبين أوروبا.

فالمشكلة أن هذه التصريحات لبوتن، وكأنه لا يدرك الواقع الذي يعيش فيه؛ واقع الحرب التي بدأها منذ أكثر من أربع سنوات، بالحجة التي ترددها خارجيته أن روسيا تحارب «الغرب الجمعي»!

كيف، إذاً، بعد أكثر من أربع سنوات مع «الغرب الجمعي»، يخرج بوتن ليقول إن لا مشكلة بينه وبين أوروبا؟ وكيف لنفس الشخص الذي افتخر بحربه على أوكرانيا واستهداف بنيتها التحتية أن يتفاجأ من الرد الأوكراني، ويتوعد بالرد على الرد الأوكراني، على الرغم من أن أوكرانيا لم تفعل بعد عُشر ما فعلته روسيا في أوكرانيا؟

نحن إذاً أمام خيارين: إما أن الرجل وصل لمرحلة من الكذب بدأ ينسى أو يتناسى كذبه السابق، أو أنه مصاب بحالة جديدة من الانفصام، تتناسى وتتجاهل فيها شخصية بوتن الأولى ما تقوله وتفعله شخصية بوتن الأخرى.

تناقضات تتجاوز السياسة

من المنصف أن نقول إن السياسة فيها الكثير من التناقضات، لكن الأمر نسبي، فحالة انفصام بوتن وصلت لدرجة عالية من الانفصام، لا يضاهيها ربما إلا زميله وصديقه ترامب، خاصة وأن هذا الانفصام سبب مباشر في موت مئات الآلاف من الروس والأوكران.

فالحرب نفسها، وقبل أن تبدأ، أكدت خارجيته أنها لن تبدأ، وأن الإعلام الغربي كاذب ويضخم الأمور، تماماً كما تكذب الخارجية الروسية الآن عن ضربات روسية محتملة في أوربا ، ليتفاجأ العالم بالهجوم الروسي الشامل على أوكرانيا؛ أوكرانيا التي سبق أن تعهدوا بوحدة أراضيها، بما فيها القرم، وأنها ليست محل أي نزاع، بما فيها القرم، بعد غزوه مباشرة لجورجيا، واعتبر أن السؤال نفسه غرضه استفزازي.

حتى حرب أوكرانيا يخوضها بوتن وخارجيته بحجج منفصلة عن الواقع؛ فتارة يصنفون حكومة زيلنسكي، المحسوبة على تيار شرق الوسط، أنها «حكومة يمينية قومية نازية متطرفة»، وتارة يتحدثون عن «انقلاب» أثناء توصيفهم لهروب الرئيس الأوكراني السابق يانكوفيتش.

ليس غريباً أن لا يفهم الروس الخريطة الأوكرانية الانتخابية، ولا حتى عدم فهمهم للقوانين الأوكرانية التي تسمح بالتظاهر وتمنع قيام انتخابات في حالة الحرب.

المشكلة في كمية الهبد الروسي، إن صح التعبير، للتعليق المستمر على الأحداث في أوكرانيا، وربط مصير الجنود الروس بأحداث تقع في دولة جارة، من الواضح أن الحكومة الروسية لا تفهم فيها شيئاً، فيموت الجنود الروس نتيجة مباشرة لجهل بوتن وحكومته.

سلاح لا يغير شيئاً... لكنه يستدعي النووي

حتى نتيجة الحرب والتفاوض نفسها مبنية على تناقضات، فالسلاح الغربي، بحسب النظام الروسي، لن يغير من نتيجة الوضع على الأرض، وفي نفس الوقت تصل تهديدات بعض أعضاء حكومة بوتن باستخدام النووي كرد على أمر تزعم الحكومة نفسها أنه لا يغير واقعاً على الأرض!

حتى العقوبات الغربية هي، بحسب الحكومة الروسية، لا تملك تأثيراً على الاقتصاد الروسي، وبالعكس كانت مفيدة للاقتصاد، ولكن، وبنفس الوقت، يصر بوتن وحكومته على أن إزالة تلك العقوبات عديمة التأثير، حسب زعمه، على رأس أولويات أي وقف لإطلاق النار!

تخيل، عزيزي القارئ، أن حياة الجنود الروس مرهونة بإزالة عقوبات عديمة التأثير على اقتصاد روسيا.

خسائر لا تُفهم... وتجند لا يتوقف

حتى في ما يخص الجنود أنفسهم، وفي الرد على خسائر روسيا الرهيبة التي تجاوزت نصف مليون قتيل، مرة تسمع من حكومة بوتن أنهم لم يبدؤوا الحرب بعد، ومرة تسمع استمرارهم في التجنيد الكثيف الناجح، مما يدل بشكل قطعي على أن الروس يعملون على تغطية الخسائر.

ولا تكتفي تغطية خسائر الروس بالتجنيد والعقود، بل تتعدى إلى حملة هائلة للتجنيد حول العالم، ليصبح عُشر الجنود الواقعين في الأسرى من روسيا عام ٢٠٢٦ من الأجانب، علماً أن الروس جندوا رسمياً ما لا يقل عن ١٠ آلاف كوري.

وتتحدث التقارير عن أن روسيا تعمل على زيادتهم ما بين ٢٠ ألفاً وخمسين ألفاً، في مؤشر واضح على زيادة نسبة الخسائر في الجيش الروسي.

الغرب الجمعي في حرب مستمرة أم لا عداوة مع أوروبا؟

المحصلة: بينما تتزايد نسبة الخسائر البشرية في الجيش الروسي، لا يفهم الجيش الروسي بعد لماذا يقاتل؟ وضد من؟

الغرب الجمعي، أم لا عداوة بين روسيا وأوروبا؟

هل الأوكران إخوة؟ أم عداء؟

هل الهدف من الحرب حماية الحدود الروسية الحديثة عدوة الإمبريالية؟ أم توسيع الإمبراطورية الروسية وإعادة أمجاد الإمبراطورية روسيا القيصرية الاستعمارية؟

وتبقى الحقيقة الساطعة أن تخبط بوتن وتناقضه يزيد المآتم والدمار عند الروس والأوكران.

اشترك في قناتنا على "تيليجرام" ليصلك كل جديد... (https://t.me/Ukr_Press)

المادة أعلاه تعبر عن رأي المصدر، أو الكاتبـ/ـة، أو الكتّاب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أوكرانيا برس".


Source URL: https://ukrpress.net/node/18096?qt-comments_popular=0